الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
136
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والفوضى ، وانتهى إلى الاختلاف والتشاجر ، ولكن الله الذي يعلم بحقائق الأمور كما هي أقام قانون الإرث على نظام ثابت يكفل خير البشرية ويتضمن صلاحها . . . ولأجل أن يتأكد كل ما ذكر من الأمور ، ويتخذ صفة القانون الذي لا يحتمل الترديد ، ولا يكون فيه للناس أي مجال نقاش ، يقول سبحانه : فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما وبذلك يقطع الطريق على أي نقاش في مجال القوانين المتعلقة بالأسهم في الإرث . 3 سهم الأزواج بعضهم من بعض : في الآية السابقة أشير إلى سهم الأولاد والآباء والأمهات ، وفي الآية التي تليها يقول الله سبحانه : ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ويشير سبحانه إلى كيفية إرث الزوجين بعضهما من بعض ، فإن الزوج يرث نصف ما تتركه الزوجة هذا إذا لم يكن للزوجة ولد ، فإن كان لها ولد أو أولاد ( ولو من زوج آخر ) ورث الزوج ربع ما تتركه فقط ، وإلى هذا يشير تعالى في نفس الآية : فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن . على أن هذا التقسيم يجب أن يتم بعد تنفيذ وصايا المتوفاة ، أو تسديد ما عليها من ديون كما يقول سبحانه : من بعد وصية يوصين بها أو دين . وأما إرث الزوجة مما يتركه الزوج ، فإذا كان للزوج أولاد ( وإن كانوا من زوجة أخرى ) ورثت الزوجة الثمن لقوله سبحانه : فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم . ويكون لها الربع إن لم يكن للزوج الميت ولد لقوله سبحانه : ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد . على أن هذا التقسيم يجب أن يتم أيضا من بعد تنفيذ وصايا الميت أو تسديد